كتب أبو بكر في خلافته صكوكاً لأناس يتألفهم على الناس؛ والتألف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن من الأراضي العامة يتألفهم، فكتب لـعيينة بن حصين أرضاً قريبة من المدينة يتألفه وادٍ فيه ماء، قال: فأتى عيينة بن حصين إلى أبي بكر رضي الله عنه وقال: أنجز لي ما وعدتني من الأرض، فكتب له رسالة وقال: مر بـعمر يرى الرسالة؛ لأنه مستشاره، فمر إلى عمر وهو يطين حائطاً له، فقال: أرني الرسالة؟
فأراه فقطعها، ثم رماها، فقال: كنا نتألف الناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ونحن ضعفة، فأما الآن فنحن أقوياء، إما أسلمت وإلا هذا السيف. قال: أنت الخليفة أم أبو بكر؟
قال: أنا هو غير أنه إياي! وهذا من أجمل ما قيل في كلام العرب، يقول: أنت الخليفة لماذا تشق المرسوم، قال: أنا وهو شيء واحد.
فأقره أبو بكر، وتبسم لما سمع خبره، لأنه يفوضه في كثير من الأمور، ومقصود عمر أنه لا تتألف الناس والإسلام قوي كما في عهد الضعف، أما في عهد القوة فمن يدخل فبها ونعمت! ومن يخرج يقتل بالسيف، بعدما وضح الدين، فألغى أبو بكر الإقطاعيات بسبب كلام عمر رضي الله عنه وأرضاه.
من طرائف أ بي بكر للشيخ : عائض القرني